وفيه الاستشهاد:
فإنَّه مثل: الحسن الوجهَ، بنصب الوجه؛ فإن الحسن صفة مشبهة، وقد نصب الوجه، وهو معرف بالألف واللام، [وكذلك "الشعر" صفة مشبهة نصب الرقاب وهو معرف بالألف واللام] (¬١)، (¬٢).
الشاهد السابع والأربعون بعد السبعمائة (¬٣)، (¬٤)
لَقَدْ عَلمَ الأَيْقَاظُ أخفيَةَ الكَرَى … تَزَجُّجَهَا منْ حَالِكٍ واكْتِحَالهَا
أقول: قائله هو كميت بن زيد الأسدي، وهو من قصيدة هائية (¬٥) من الطَّويل، وقبله هو قوله:
١ - أبُوكَ أبو العَاصِي إذا الحَربُ شمَّرَتْ … عَنِ السَّاق وابتَزَّ الغُوَاةُ جِلَالهَا
٢ - إذا مَا بَدَت بعدَ الخريعِ الذِي أَرتْ … مَحَاسِنَهَا أَعْفَارهَا وَجَمَالهَا
٣ - تُعَرِّضُ لِلْأَيْدِي اللَّوَامِسِ منهم … روَادِفَهَا مَبذُولَة ودلَالهَا
٤ - مُحَلَّقَةَ الأَصْدَاغِ شَمْطَاءَ كشَّفَتْ … عَنِ الذعرِ المنقُوضِ منهُ فِضالهَا
١ - قوله: "أبوك أبو العاصي إلى آخره" يمدحه ويصفه بمعرفة الحرب وتلقيها بالحزم والصبر عند اغترار الجاهل بها، وشبهها بالخريع وهي العاجزة (¬٦)، وقيل: الناعمة الرخصة، وقال كراع: الخريع: الماجنة المتبرجة، والخريعة بالهاء: الفاجرة، والخراعة: الدعارة ففرق بينهما.
٣ - قوله: "مبذولة" أي: مبذولة هي؛ يعني الروادف [ودلالها بالنصب على المعية أي: مع دلالها ولا يعطف على الروادف] (¬٧)؛ لأنَّ الدلال الذي هو الغنج والشكل لا يلمس باليد.
٤ - قوله: "محلقة الأصداغ" بالنصب على الحال من الضمير الذي في قوله: "إذا ما بدت".