تَخَيَّرَهُ وَلَمْ يَعْدِلْ سِوَاهُ … ................................
وقبله:
١ - فَذَرْنِي أَصْطَبِحْ يَا بَكْرُ إِنِّي … رَأَيْتُ الموتَ نَقَّبَ عَنْ هِشَامِ
وقال ابن دريد في كتاب الاشتقاق: قال أبو حاتم عن أبي عبيدة: قال: لما هلك هشام بن المغيرة (¬١) نادى مناد بمكة: اشهدوا جنازة ربكم، فقال بجير بن عبد اللَّه بن سلمة الخير بن قشير (¬٢) يرثيه (¬٣):
١ - فَدَعْنِي أَصْطَبِحْ يَا بَكْرُ إِنِّي … رَأَيْتُ المَوْتَ نَقَّبَ عَنْ هِشَامِ
٢ - تَعَمَّدْهُ وَلَمْ يعظمْ عليهِ … ونِعْمَ المرءُ مِنْ رَجلٍ تهَامِيّ
٣ - فَوَدَّ بنو المغُيرةِ لَوْ فَدَوْه … بألْفِ مُقَاتلٍ وبألفِ رَامِي
٤ - وَوَدَّ بنو المُغِيرةِ لَوْ فَدَوْهُ … بأَلْفٍ مِنْ رِجَالٍ أَوْ سَوَامِ
٥ - فبَكِيهِ ضِبَاع ولَا تَمَلِّي … هِشَامًا إِنَّهُ غَيْثُ الأَنَامِ
وهي من الوافر.
قوله: "فذرني" أي: دعني، و "أصطبح": من الصبوح، قوله: "نقَّبَ" بالنون والقاف المشددة، معناه: هجم عليه وقطع آثاره، وقد مر الكلام فيه مستوفًى في شواهد التمييز (¬٤).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "من رجل" فإنه فيه: "من" ليس بتمييز، وإنما هي مبعضة، فكأنه قال: ونعم المرء الذي هو بعض الحي التهامي؛ أي: جزء منه، ولا يقع تمييزًا لنعم وبئس شيء من الأشياء الموغلة في الإبهام نحو: شيء ومن وما إلا أن يخصص بالوصف، وأجازه بعضهم بغير وصف وهو قول أبي (¬٥) موسى (¬٦).