المدح، فإذا كان كذلك فيكون شيء اسم ما [وحميت نعت له، ولذلك أدخل الباء في: مستباح؛ لأنه خبر ما، ولو نصبت شيئًا بحميت لبطل دخول الباء؛ إذ لا يجوز: ما رأيت رجلًا بقائم؛ فتدخل الباء على الصفة وأنت تريد: ما رأيت رجلًا قائمًا] (¬١).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حميت" فإنه جملة منعوت بها، والجملة المنعوت بها لا بد من اشتمالها على ضمير يربطها بالمنعوت، وحكمه في جواز الحذف للعلم به كحكم الخبرية، وقوله هذا من قبيل الحذف؛ إذ أصله: ما شيء حميته (¬٢).
الشاهد الرابع والعشرون بعد الثمانمائة (¬٣)، (¬٤)
فَوَافَينَاهُمُ مِنَّا بجَمعٍ .... كَأُسد الغَابِ مُردَانٍ وَشِيبِ
أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري ﵁، وهو من قصيدة طويلة من الوافر (¬٥)، وأولها هو قوله (¬٦):
١ - عَرَفْتُ دِيَارَ زَينبَ بِالْكَثيب … كَخَط الْوَحْي فيِ الوَرَق القَشيبِ
٢ - تَداوَلَهَا الريَاحُ وكُل جَوْن .... منَ الوَسْمي مُنْهَم سكُوب
٣ - فَأَمْسَى رَسمهَا خَلْقًا وَأَمْسَتْ … يبَابًا بَعْدَ ساكِنِهَا الحَبيب
٤ - فَدَع عَنكَ التذَكرَ كُل يوم .... وَرُدَّ حَزازَةَ الصَّدْر الكَئيب
٥ - وَخَبِّرْ بِالذِي لَا عَيب فيه .... بِصدْقٍ غَيرَ إِخْبَار الكذُوب (¬٧)
٦ - بِمَا صَنَع الملَيكُ غدَاةَ بَدْرٍ .... لَنا فيِ المشرِكِينَ مِنَ النصِيبِ
٧ - غَدَاةَ كَأَن جَمْعَهُمُ حِرَاءُ .... بَدَتْ أركَانهُ جُنْحَ الغُرُوبِ