وهذا الفرزدق، وهذا الأخطل، فأنشأ الأعرابي يقول (¬١):
فحيا الإله أبا حزرة … وأرغم أنفك يا أخطل
وجد الفرزدق أتعس به … ودق خياشمه الجندل
فأنشد الفرزدق:
يا أرغم الله أنفًا ........ … ............... إلخ (¬٢) البيتين
ثم أنشد الأخطل (¬٣):
يا شَرَّ مَنْ حَمَلَتْ سَاقٌ عَلَى قَدَمٍ … مَا مثلُ قَولكَ في الأقْوامِ يُحْتَمَلُ
إنَّ الحكُومَةَ لَيسَتْ فيِ أبِيكَ ولا … فيِ مَعْشَرٍ أنتَ مِنهم إنَّهُمْ سُفُلُ
فقام جرير مغضبًا وهو يقول (¬٤):
شَتَمْتُمَا قَائِلًا بالحق مُهْتديًا … عِنْدَ الخليفةِ والأقوالُ تَنْتضِلُ (¬٥)
أتشتمان شَفاهًا خَيْرَكُمْ حَسَبًا … ففيكما الأوهيان (¬٦) الزورُ والخطل
شَتَمْتماهُ على رَفْعي وَوَضْعِكُما … لا زِلْتُمَا في سِفَال أيُّها السُّفُلُ
ثم وثب فقبَّل رأس الأعرابي وقال: يا أمير المؤمنين جائزتي له، وكانت خمسة عشر ألفًا، فقال عبد الملك: وله مثلها من مالي، فقبض ذلك كله.
والبيت المستشهد به من البسيط، وهو من الدائرة الأولى، وهي دائرة المختلف المشتملة على: الطويل والمديد والبسيط، وأصله فيها: مستفعلن فاعلن أربع مرات، وله ثلاثة أعاريض وستة أضرب، وهو من العروض الأولى المخبونة (¬٧) والضرب الأول المخبون، وقافيته من المتراكب، وهو ما بين ساكنيه ثلاث حركات، وسمي بهذا الاسم؛ لأن الحركات توالت فيه فركب بعضها بعضًا (¬٨).