الشاهد التاسع والسبعون بعد التسعمائة (¬١)، (¬٢)
يا أسمُ صبرًا على ما كانَ مِنْ حَدَثٍ … إنَّ الحوادثَ ملْقِيٌّ ومنتَظَرُ
أقول: قائله هو أبو زبيد الطائي، واسمه حرملة بن المنذر؛ كذا قال اللخمي في شرح أبيات الجمل، ونسبه النحاس في شرح الكتاب إلى لبيد بن ربيعة العامري، [وقبله (¬٣)] (¬٤):
١ - تَرَى الكثِيرَ قلِيلًا حِينَ تَسْألُه … ولا تُخَالِجُهُ المَخْلُوجَةُ الكُثُرُ
٢ - يا أسمُ صبرًا على ما كانَ مِنْ حَدَثٍ … إنَّ الحوادثَ ملْقِيٌّ ومنتَظَرُ
٣ - صبرًا على حدثان الدهر وانقبضي … عن الدناءة إِنَّ الحُرَّ يَصْطَبِرُ
٤ - ولا تبيتَنَّ ذَا هَمٍّ تُكَابِدُهُ … كأَنْمَا النَّارُ في الأَحشَاءِ تَسْتَعِرُ
٥ - فَما رُزِقْتَ فإن اللهَ جَالِبُهُ … ومَا حُرِمْتَ فَمَا يَجْرِي بِهِ القَدَرُ
وهي من البسيط.
٢ - قوله: "من حدث" الحدث هو النائبة من نوائب الدهر، والجمع: أحداث، وكذلك: الحوادث هي النوائب -أيضًا- واحدتها: حادثة، يقول لها: يا أسماء اصبري صبرًا على هذا الحدث النازل؛ فالحوادث على الإنسان مترادفة والآفات متعاقبة، منها ما نزل وحل [ومنها] (¬٥) ما ينتظر أن يحل.
الإعراب:
قوله: "يا اسم" يا حرف نداء، وأسم: منادى مرخم، والتقدير: يا أسماء، قوله: "صبرًا": مصدر، تقديره: [اصبري صبرًا].
قوله: "ملقي": مبتدأ، وخبره محذوف، وكذلك "منتظر"، والتقدير: إن الحوادث منها ملقي، ومنها منتظر، والجملتان في موضع خبر إن، فموضعهما رفع.