قال أبو حيان: ولعل سيبويه لم يسم من صرف لقلتها ولم يتقرر عنده أن سراويل جمع سروالة بل هو اعتقاده؛ ألا ترى أنه يقول: هو واحد وهو أعجمي، وقال ابن الحاجب: وسراويل إذا لم يصرف فقد قيل إنه أعجمي حمل على موازنه.
وقيل: عربي جمع سروالة تقديرًا، فإذا صرف فلا إشكال (¬١)، وقال النيلي (¬٢): في سراويل ثلاثة أقوال (¬٣): أما سيبويه فيقول: سراويل اسم مفرد أعجمي نكرة، ولا ينصرف لأنه وافق بناؤه بناء ما لا ينصرف من العربي نحو قناديل.
الثاني: أنه جمع سروالة في التقدير، وليس فيه عجمة بل هو عربي.
الثالث: قيل: بل هو جمع محقق وأنشد البيت المذكور، وقال السيرافي: سروالة لغة في السراويل؛ إذ ليس مراد الشاعر عليه [من اللؤم] (¬٤) قطعة من جزء السراويل.
الشاهد الثامن والثلاثون بعد الألف (¬٥) , (¬٦)
أَنَا ابنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا … متَى أَضَعِ الْعمَامَةَ تَعْرِفُونِي
أقول: قائله هو سحيم بن وثيل الرياحي (¬٧)، وقيل: المثقب العبدي، وقيل: أبو زبيد، ونسبه بعضهم إلى الحجاج بن يوسف الثقفي، وليس بصحيح، وإنما هو أنشده على المنبر لما قدم الكوفة واليًا عليها، وقيل: إنه من قصيدة سحيم التي أولها:
١ - أَفَاطِمَ قبل بينِكِ متِّعِينِي … ومنعك ما سألت كأن تبيني
وهو من قصيدة طويلة، وقد ذكرنا طرفًا منها في شواهد المعرب والمبني (¬٨).