الشاهد الثالث والأربعون بعد الألف (¬١) , (¬٢)
يرى الرَّاؤُونَ بالشَّفَرَاتِ منها … وُقُودَ أبِي حُبَاحِبَ والظُّبِينَا
أقول: قائله هو الكميت بن زيد الأسدي، وهو من قصيدة أولها هو قوله (¬٣)
١ - وآل مزيقياء غَدَاةَ لاقَوْا … بَنِي سَعدَ بْنَ ضَبَّةَ مُؤْلِفِينَا
٢ - وأضْحَكَتِ الضِّباعُ سُيوفَ سَعْدٍ … بقَتلِي مَا دُفِنَّ ولا وُدِينَا
٣ - سُيوفٌ ما تَزالُ خلال قَومٍ … يُهتِّكنَ البُيوتَ ويستبينا
٤ - يرَى الرَّاؤونَ ........... … ...................... إلخ
وهي من الوافر، وهذه القصيدة يفخر فيها الكميت بالعدنانية، ويجلب مناقبها، ويسب القحطانية ويطلب مثالبها.
٤ - قوله: "بالشفرات" بفتح الشين المعجمة والفاء؛ جمع شفرة السيف وهي حَدُّهُ, قوله: "وقود أبي حباحب" ويروى: "كنار أبي حباحب"، و"الوقود" بضم الواو؛ الإيقاد، وبالفتح الحطب، والأول هو المراد، وفي التيجان: الحباحب: رجل من قضاعة وهو أول من قدح بالزناد فأورى نارًا.
وقال ابن الأعرابي: نار الحباحب: ما يخرج من الحجر عند ضرب الحافر، وهو -أيضًا- نار أبي الحباحب (¬٤)، وقال الجاحظ: نار الحباحب ونار أبي الحباحب واحد، وقد ذكرهما الشعراء كثيرًا، قال: وكل نار تراها العين ولا حقيقة لها عند التماسها فهي نار أبي الحباحب، قال: ولم أسمع في أبي حباحب نفسه شيئًا (¬٥)، وقال أبو حنيفة: لا يعرف حباحب ولا أبو حباحب (¬٦).
قوله: "والظبينا" بضم الظاء المعجمة وكسر الباء الموحدة؛ جمع ظبة وهي طرف النصل،