ولشبهه به في احتمال الوقوع وعدمه؛ فصلح أن يدل على الشرط ويجزم بعده الجواب بخلاف النفي.
الشاهد المتمم للمائة بعد الألف (¬١) , (¬٢)
........................ … مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي
أقول: قائله عمرو بن الإطنابة الأنصاري، وصدره (¬٣):
وَقَوْلِي كُلَّمَا جَشَأَتْ وجاشَتْ … ...........................
وهو من قصيدة من الوافر، وأولها هو قوله:
١ - أبَتْ لِي عِفَّتِي وَأَبَى بَلَائِي … وأخْذِي الحَمدَ بالثَّمَنِ الرَّبِيحِ
٢ - وإقْدَامِي عَلَى المَكرُوهِ نَفْسِي … وضَربِي هَامَةَ البَطَلِ المُشِيحِ
٣ - وقَولِي كُلَّمَا ................ … ................... إلخ
٤ - لأكْسِبَهَا مَآثِرَ صَالِحاتٍ … وأَحْمِيَ بَعدُ عَنْ عِرْضٍ صَحِيحِ
٥ - بِذِي شَطْبٍ كَمثْلِ الْمِلْحِ صَافٍ … ونَفْسِ مَا تَقَرُّ عَلَى القَبيحِ
وكان معاوية ﵁ ينشد هذه الأبيات يوم صفين ويستشهد بها، وقال: كنت على فرس أغر محجل فما حملني على الإقامة إلا أبيات عمرو بن الإطنابة، وهي أجود ما قيل في الصبر في مواطن الحرب، وقال: يجب على الرجل تأديب ولده وأن يرويه من الشعر.
٢ - قوله: "البطل" بفتح الباء الموحدة والطاء، وهو الرجل الشجاع، و"المشيح ": المجد في الأمر، من أشاح يشيح.
٣ - قوله: "جشأت" بالجيم والشين المعجمة، يقال: جشأت نفسي جشوءًا إذا نهضت إليك، وجشأت من حزن أو فزع، وهو مهموز اللام، قوله: "وجاشت": من الجيش، يقال: جاشت نفسي إذا لقست ولقست بمعنى غثت، وكذا غانت ورانت (¬٤).