والاستشهاد فيه:
حيث اكتفى فيه بجواب واحد لقسم وشرط؛ لأن كلًّا منهما يقتضي جوابًا فاكتفى بقوله: "ما اهتدينا" عن جواب الاثنين، ولا يجوز ها هنا حذف جواب القسم؛ لأن الجواب منفي، وقد بين أن الفعل الواقع جوابًا إذا كان منفيًّا لم يحذف جواب القسم (¬١).
الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائة والألف (¬٢) , (¬٣)
إن يستغيثوا بنا إن يُذعَرُوا يَجِدُوا … منَّا مَعَاقِلَ عِزٍّ زانَهَا كرمُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
قوله: "إن يستغيثوا" من الإغاثة (¬٤)، يقال: استغاثني فلان فأغثته، والاسم الغياث، قوله: "إن يذعروا" على صيغة المجهول؛ من الذعر وهو الفزع والخوف، قوله: "معاقل": جمع معقل وهو الملجأ.
الإعراب:
قوله: "إن" للشرط، و"يستغيثوا": مجزوم لأنه فعل الشرط، وقوله: "بنا" يتعلق به، قوله: "إن" أَيضًا للشرط، و"يذعروا": مجزوم لأنه فعله، قوله: "يجدوا": جواب الشرطين، فلهذا جزم، قوله: "معاقل عز": كلام إضافي مفعول يجدوا، قوله: "زانها": فعل ومفعول، و"كرم": فاعله، والجملة في محل النصب لأنه صفة لمعاقل.
الاستشهاد فيه:
على الاكتفاء بجواب واحد لشرطين، وذلك قوله: "إن يستغيثوا" وقوله: "إن يذعروا"، واكتفى بجواب السابق عن جواب الثاني مقيدًا للأول كتقييده بحال واقعة موقعه، والتقدير: إن يستغيثوا بنا مذعورين يجدوا (¬٥)، ومنهم من جعل الشرط الثاني ها هنا متقدمًا في التقدير وإن كان متأخرًا في اللفظ، فكأنه قال: إن يذعروا وإن يستغيثوا بنا يجدوا معاقل عز؛ فيكون