١٢ - وقدْ تأتي إلى المرْء المنايَا … بأبْوَابِ الأمانِ سُدًى صُرَاحَا
١٣ - سَيُبقي حُكْمُ هذا الدَّهْرِ قومًا … ويهْلِك آخرون به ذُبَاحَا!
١٤ - أَثعلبةَ بنَ عمرو ليس هذا … أوانُ السَّيْر فاعتدَّ السِّلاحَا!
١٥ - ألم تعلمْ بأن الذلَّ موتٌ … يتيحُ لِمَنْ أَلَمَّ بِهِ اجْتِيَاحَا
١٦ - ولا يبقى نعيمُ الدَّهْرِ إلَّا … لِقرْم ماجِدٍ صَدَق الكفاحَا!
والقصيدتان من الوافر.
[شرح القصيدة الميمية]
١ - قوله: "قد حضأت (¬١) " أي: أَشْعَلَتُ وسَعَّرْتُ؛ من حضأ بالحاء المهملة والضاد العجمة وفي آخره همزة، قال الجوهري: يهمز ولا يهمز، والعود الذي تحرك به النار مِحْضَأ على مفعل، وإذا لم يهمز فالعود مِحْضَاءُ على مفعال (¬٢)، قوله: "وهن" بفتح الواو وسكون الهاء وفي آخره نون، قال ابن سيده: الوهن والموهن: نحو من نصف الليل.
٢ - قوله: "ترحيل راحلة" وهي الناقة التي تتخذ للركوب في السفر، وترحيلها إزالة الرحل عن ظهرها، والرحل للإبل كالسرج للخيل، قوله: "وعير أُكالئها" أي: أحرسها وأحفظها لئلا تنام، من كلأه اللَّه كِلاءة بالكسر؛ أي: حفظه وحرسه، يقال منه: أذهب في كلاءة اللَّه، ويروى: وعير بفتح العين وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره راء، قال الجوهري: وعَيْرُ العين: جفنُها. ومنه قولهم: فعلت ذاك قبل عَيْرٍ وما جرى، أي: قبل لحظ العيِن.
٣ - قوله: "منون أنتم فقالوا الجن" ويروى "منون قالوا: سراة الجن" بفتح السين والراء المهملتين، أي: أشرافهم، والواحد سري.
قوله: "عموا" أي: انعموا، يقال: عموا صباحًا بكسر العين وفتحها، ويقال: وَعَم يعم على مثال وعد يعد، وذهب قوم إلى أن يعم محذوف من نعِم ينعِم (¬٣)، قالوا: فإذا قيل: عَموا بفتح العين فهو محذوف من أنعم مفتوح العين، وإذا قيل: عِموا بكسر العين فهو محذوف من أنعم بكسرِ العين، قال أبو عمرو بن العلاء: هو من نعم المطر إذا كثر كأنه يدعو بكثرة الخير، وقال الأصمعي: هو دعاء بالنعيم والأهل (¬٤).