الشاهد الثالث والتسعون بعد المائة والألف (¬١)، (¬٢)
ولَهَا كَبِدٌ مَلْسَاءُ ذَاتُ أَسِرَّةٍ … وكشْحَانِ لمْ يَنْقُضْ طَوَاءَهُمَا الحَبَلْ
أقول: قائله هو طرفة بن العبد البكري، وهو من قصيدة طويلة من الطويل، وأولها هو قوله (¬٣):
١ - لحَوْلَةَ بالأجْرَاعِ مِنْ إِضَمٍ طَلَلْ … وبالسَّفْحِ من قوٍّ مُقامٌ ومُحْتَمَلْ
وقد ذكرنا تمامها عند قوله (¬٤):
[١٣ - أَلَا إِنَّنِي شَرِبْتُ أَسْوَدَ حَالِكًا] … أَلَا بَجَلِي مِنَ الشَّرَابِ أَلَا بَجَلْ
في أول الكتاب.
قوله: "كبد" أي: وسط، ومنه كبد القوس وهو مقبضها، وقوله: "ملساء": تأنيث أملس وهو اللين؛ من الملاسة وهي ضد الخشونة، قوله: "أسرة" أراد بها المخطوط التي تكون على البطن كما تكون في الكف والجبهة، واحدها: سرر بكسر السين وفتح الراء، وأراد بها: العكن، وقال الجوهري (¬٥): السَّرَرُ: واحد أسرار الكفّ والجبهة، وهي خطُوطُها، وجمع الجمع أسارير، وفي الحديث (¬٦): "تبرق أسارير وجهه"، وكذلك السِّرَارُ لغة في السَّرَرِ، وجمعه: أسرّة؛ مثل: خمار وأخمرة (¬٧) قوله: "وكشحان": تثنية كشح وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، وقال الأعلم: الكشحان: ما انضمت عليه الأضلاع من الجنبين، ويقال: هما الخصران (¬٨)، قوله: "لم ينقض طواءهما" أراد أنها خميصة البطن ليست بمفاضة؛ من قولهم: رجل طاوٍ وطيان إذا كان ضامر البطن، ورجل حبلان إذا كان عظيم البطن، وامرأة حَبلَى وحَبْلانة، وأصل الحبل الامتلاء، ومنه قيل للحامل: حُبلَى.