النون في الميم وحذفت الألف فصار: عمّ، وعلة حذف الألف: الفرق بين الاستفهام والخبر.
فلهذا حذفت في نحو: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣]، ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥]، ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]، وثبتت في: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٤]، ﴿يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٤]، ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥].
فإن قيل: قد قرأ عكرمة، وعيسى (¬١): (عمَّا يتساءلون).
قلت: هذا نادر (¬٢).
الشاهد التاسع والعشرون بعد المائتين والألف (¬٣)، (¬٤)
عَلَى ما قامَ يَشْتِمُنِي لئيمٌ … كخِنْزيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ
أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري ﵁، يقوله لبني عائذ بن عمرو بن مخزوم، ونسبه بعضهم لجرير وهو غلط، وهو من قصيدة دالية، من الوافر، وأولها هو قوله (¬٥):
١ - فإنْ تَصْلُحْ فإنكَ عائِذِيٌّ … وصُلحُ العائذِي إلى فسادِ
٢ - وإنْ تَفْسُدْ فما أُلْفِيتَ إلَّا … بَعِيدًا مَا عَلِمْتَ منَ السَّدادِ
٣ - وتَلْقَاهُ على ما كان فِيهِ … مِنَ الهَفَوَاتِ أوْ نُوكِ الفُؤَادِ
٤ - مُبِينَ الغَيِّ لا يَعْيَا عليهِ … ويَعْيَا بَعْدُ عنْ سُبُلِ الرَّشَادِ