١ - خَليلَيَّ إن قَابَلْتُمَا الهَضْبَى أَوْ بَدَا … لَكُم سَنَدَ الْوَركَاء أن تَبكيَا جَهْدَا
٢ - سَلا عبدًا لعلي حيث أَوْفَى عَشِيَةً … خزَازي ومد الطرف هل أنسى النَّجْدَا
٣ - فما عنَّ قِلَى للنجد أصبحت ها هنا … إلى جبل الأوشال مُسْتَخْبيًا بُردَا
٤ - دَعَاني من نجد فإن سنينَه … لعبن بنا شيبًا وشيبننا مُردا
٥ - لَحَا الله نجدًا كَيفَ يَتْرُكُ ذَا النَّدى … بَخيلًا وحُرَّ الناسِ تحسَبُه عَبدَا
٦ - عَلَى أَنَّ نجدًا قَدْ كَسَاني حُلَّةً … إِذَا مَا رَآنِي جاهلٌ ظَنَّنِي عبدَا
٧ - سَوَادًا وأَخْلاقًا من الصُّوف بَعدَمَا … أَرَانِي بنَجدٍ نَاعِمًا لابسًا بُردَا
٨ - سَقَى الله نَجْدًا من ربيع وَصَيِّفٍ … وماذا تُرجي من ربيع سقى نجدًا
٩ - ألم تر أن الليلَ يقصُر طوله … بنجد ويزدادُ النّطافُ به بُردَا
١٠ - عَلى أنَّه قد كان للعين قُرَّة … وللبيض والفتيان منزله حَمْدَا
وإنَّما قال هذه الأبيات، وقد اشتاق إلى ذي الود من وطنه بنجد، وهي من الطَّويل معروف، وفيه القبض.
١ - قوله: "الهَضْبُ" بفتح الهاء وسكون الضَّاد المعجمة، وهو موضع معروف، و "الوركاء" هضبة شمال يذبل؛ وهو جبل، والجمع ورك. هكذا قال أبو علي الهجري في نوادره (¬١).
٢ - وقوله: "سلا عبدًا لعلي" أصله عبد الأعلى، قوله: "خزازي" بالخاء المعجمة والزاءين المعجمتين، وهو اسم جبل توقد عليه العرب نار الغارة.
٣ - قوله: "الأوشال" جمع وشل بالتحريك؛ وهو الماء القليل، ووشل اسم جبل عظيم بناحية تهامة، وفيه مياه عذبة، قوله: "مستخبيًا بردًا" أي متخذه خباءً.
٤ - قوله: "دعاني"؛ أي: اتركاني؛ يخاطب خليليه، ومن عادة العرب أنهم يخاطبون الواحد بصيغة التثنية؛ كما في قول امرئ القيس (¬٢):