والثانية اسم لدخول حرف الجر عليها؛ كما في قوله (¬١):
فَصُيّرُوا مثلَ كَعَصْف مَأكُولْ … ................................
لأن الاسم لا يضاف إلى الحرف، وكلمة: "ما" مصدرية، والتقدير: كإثفائها، قال ابن يسعون: هذا التقدير عند من جعل الهمزة زائدة؛ يعني في: يؤثفين، وأما من جعل الهمزة أصلية فالتقدير: كإثفائها؛ لأنها كالسلقاة في مصدر سلقيت؛ لأنه كالدحرجة، ومن قال: دحراجًا قال: إثفاء، فوزنه الآن فعلال، وفي الوجه الأول: إفعال كالإحرام (¬٢).
والاستشهاد فيه:
في قوله: "يؤثفين" فإن الهمزة فيه يجوز أن تكون زائدة جاءت على القياس المرفوض؛ لأن قولك: أكرم يكرم، الأصل فيه: يؤكرم، فاستمر حذفها في مضارع الباب كراهة اجتماع همزتين في قولك: أنا أأكرم، ثم أتبع حذفها مع سائر حروف المضارعة.
قال ابن يسعون: ولهذا قال أبو علي فيمن جعلها من: أثفيت (¬٣)، فوزنها على هذا يؤفعلن، والدليل على كونها زائدة قول بعضهم: ثفيت القدر، قال المازني (¬٤): فأثفية عند هؤلاء أفعولة مثل: أكرومة، قال: وسمعت الأصمعي ينشد (¬٥):
وذاكَ صنيعٌ لم تُثَفَّ لَهُ قِدْرُ
وقال أبو الفتح: من جعلها أفعولة فلامها واو، وكان قياسها: أثفوة؛ إلا أنه قلب الواو إلى ياء تخفيفًا؛ والدليل على ذلك ما جاء عن ابن الأعرابي أنه قال: جاء يثفوه ويثفيه (¬٦).