الشاهد الرابع والخمسون (¬١)، (¬٢)
بُلِّغْتَ صُنْعَ امْرِئٍ بَرٍّ إِخَالُكَهُ … إِذْ لَمْ تَزَلْ لاكْتِسَابِ الحَمْدِ مُبْتَدِرًا
أقول: هذا البيت احتج به جماعة من النحاة، ولم أر أحدًا منهم نسبه إلى قائله.
وهو من البسيط وفيه الخبن.
قوله: "بَرٍّ" بفتح الباء الموحدة يقال: رجل برٌّ، أي: صادق، ومنه برَّ فلانٌ في يمينه؛ أي صدق، قوله: "إخالكه" أي: أظنكه، وهو بكسر الهمزة، وهو الأفصح، وإن كان القياس فتحها، وعلى القياس لغة بني أسد (¬٣) وهو من خلت الشيء خيلًا وخيلة ومخيلةً وخيلولةً، أي ظننته، قال الجوهري: وتقول في مستقبله: إخال بكسر الهمزة، وهو الأفصح (¬٤)، قوله: "مبتدرًا" من الابتدار، وهو الإسراع.
الإعراب:
قوله: "بلغت" على صيغة المجهول، والتاء مفعول ناب عن الفاعل، وقوله: "صنع امرئ": كلام إضافي وقع مفعولًا ثانيًا لبلغت، قوله: "بر": صفة لامرئ، قوله: "إخالكه" جملة من الفعل والفاعل، والمفعولين أحدهما الكاف، والآخر الهاء، قوله: "إذ" للتعليل، و "لم تزل" جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير الذي هو اسم: لم تزل، وقوله: "مبتدرًا" بالنصب خبره، وقوله: "لاكتساب الحمد" يتعلق به.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "إخالكه" حيث أتى فيه بالضمير المتصل؛ حيث لم يقل إخالك إياه، وقد ذكرنا أن الجمهور على الفصل في مثل هذا الباب، واختار ابن الطراوة (¬٥) والرماني (¬٦) وابن مالك الاتصال، واستشهدوا بالبيت المذكور (¬٧).