والتقدير: يمل الندامى مللًا ما عداني، يعني: مجاوزًا إلى غيري.
والمعنى في الحقيقة: جانبت أنا مللهم، قوله: "فإنني" الفاء تفسيريةٌ، واسمُ إن الضمير المتصل به، وخبره قوله: "مولع"، والتقدير: فإنني مولعٌ بكل الذي يهوى نديمي، والباء تتعلق بمولع.
قوله: "نديمي": كلام إضافي فاعل يهوى، ومفعوله محذوف تقديره: الذي يهواه.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ما عداني" حيث أدخل نون الوقاية فيه على تقدير كونه فعلًا نحو: دعاني، ويكرمني، وأعطي.
الشاهد الخامس والسبعون (¬١) , (¬٢)
فَيَا لَيْتِي إذَا مَا كَانَ ذَاكُمْ … ولجْتُ وكنتُ أوّلَهُمْ ولُوُجَا
أقول: قائله هو ورقة بن نوفل بن عبد العزى بن قصي القرشي بن عم خديجة - رضي اللَّه تعالى عنها - وهو الذي أخبر خديجة -[رضي الله تعالى عنها] (¬٣) - أن رسول الله ﷺ نبيُّ هذه الأمة لما أخبرته بما رأى النبي ﷺ لما أوحي إليه، وخبره معه مشهور (¬٤).
وهو من قصيدة جيمية، قالها ورقة بن نوفل لما ذكرت له خديجة عن غلامها ميسرة (¬٥) ما رأى من رسول اللَّه ﷺ في سفره، وما قاله بحيرى الراهبُ (¬٦) في شأنه (¬٧)، وأوّلُها هو قوله (¬٨):
١ - لجَجْتُ وكنتُ في الذكرى لجُوجَا … لِهَمٍّ طَالمَا بَعَثَ النَّشِيجَا