ويجوز أن يكون بمعنى اللام؛ كما في قوله: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ﴾ [النمل: ٣٣] أي: لكِ (¬١)، والمعنى: بكيت لأجل سرب القطا إذ مررن بي.
والأولى عندي أن تكون "إلى" على حقيقتها، والمعنى: أنهيت بكائي إلى سرب القطا حين مررن بي (¬٢).
الإعراب:
١ - قوله: "إذ": ظرف بمعنى حين (¬٣)، والعامل فيه بكيت، قوله: "فقلت": جملة من الفعل والفاعل، ومفعوله محذوف، تقديره: فقلت: أنا باكٍ، وأنا أبكي.
وقوله: "ومثلي بالبكاء جَدِيرُ" جملة اسمية عطف على المحذوف (¬٤).
قوله: "أسرب القطا" الهمزة فيه حرف نداء، يعني: يا سرب القطا، وسرب القطا: كلام إضافي نصب على النداء، قوله: "هل" للاستفهام، و"من" مبتدأ، و"يعير جناحه" جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع، خبره.
قوله: "لعلِّي" الياء اسم لعل، وخبره قوله: "أطير"، وقوله: "إلى من" يتعلق بقوله: أطير، و"من" موصولة، و"هويت" جملة صلة، والعائد محذوف، تقديره: إلى من قد هويته.
الاستشهاد فيه:
على إطلاق "من" على غير العاقل في قوله: "هَلْ مَنْ يُعير جَنَاحَهَ"؛ وذلك لأنه لما نادى سرب القطا؛ كما ينادى العاقل وطلب منها إعارة الجناح لأجل الطيران نحو محبوبه، الذي هو متشوق إليه وباكٍ لأجله، نَزَّلَهَا منزلة العقلاء (¬٥)، ويروى: هل ما يعير جناحه، فحينئذ لا شاهد فيه، فافهم.