وقوله: "على أيُّهم" يتعلق بقوله "فسلم"، و "أي": موصول مضاف إلى الضمير، وصدر صلته محذوف والتقدير: على أيهم هو أفضل.
والاستشهاد فيه:
إن (أيُّ) فيه أضيف وحذف صدر [صلته] (¬١)، فلذلك بُني على الضم (¬٢) ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٦٩]، وروي: أيِّهم بالجر على لغة من أعرب (أيا) مطلقًا (¬٣)، وهذا البيت حجة على أحمد بن يحيى في زعمه أن (أيا) لا تكون إلا استفهافا أو جزاءً (¬٤).
الشاهد السابع بعد المائة (¬٥)، (¬٦)
فإمَّا كِرَامٌ مُوسِرُونَ لَقِيتَهُم … فَحَسْبِي مِنْ ذِي عِنْدَهُم مَا كَفَانِيَا
أقول: قد مر الكلام فيه مستوفًى في شواهد المعرب والمبني (¬٧).
[الاستشهاد فيه:
في "ذي"؛ فإنه بمعنى الذي، وقد قررناه] (¬٨).
(¬١) ما بين المعقوفين سقط في (ب): كما سقط من نسخة بولاق.
(¬٢) القول ببنائها إذا أضيف وحذف صدر صلتها هو مذهب سيبويه. ينظر الكتاب (٢/ ٤٠٠، ٤٠١).
(¬٣) هم الكوفيون. قال سيبويه: (وحدثنا هارون أن ناسًا وهم الكوفيون يقرؤونها: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٦٩] وهي لغة جيدة، نصبوها كما جروها حين قالوا: امرر على أيِّهم أفضل، فأجراها هؤلاء مجرى (الذي) إذا قلت: اضرب الذي أفضل؛ لأنك تنزل: (أيا) و (من) منزلة (الذي) في غير الجزاء والاستفهام" الكتاب (٢/ ٣٩٩)، وينظر المغني (١/ ٧٧).
قال ابن هشام في المغني: (وزعم ثعلب أن (أيا) لا تكون موصولة أصلًا، وقال: لم يسمع: أيهم هو فاضل جاءني، بتقدير: الذي هو فاضل جاءني". المغني (٧٨).
(¬٤) وقال الشيخ خالد: "وأما (أي) فخالف في موصوليتها ثعلب محتجًّا بأنه لم يسمع: أيهم هو فاضل جاءني، بتقديرـ: الذي هو فاضل جاءني" قال: ويرده:
........................... … فسلم على أيهم أفضل
ووجه الرد أن أي مبنية على الضم، وغير الموصولة لا تبنى". التصريح (١/ ١٣٥).
(¬٥) ابن الناظم (٣٤)، وتوضيح المقاصد للمرادي (١/ ٢٢٩)، وأوضح المسالك لابن هشام (١/ ١٠٩)، وشرح ابن عقيل علي الألفية (١/ ١٥٠).
(¬٦) البيت من بحر الطويل لمنظور بن سحيم الفقعسي في الدرر (١/ ٥٩)، وشرح التسهيل لابن مالك (١/ ١٩٩).
(¬٧) الشاهد رقم: (١٥) من هذا الكتاب.
(¬٨) ما بين المعقوفين سقط في (أ).