الاستشهاد فيه.
في قوله: "إلى الأمر الذي ركنت": إذ أصله: ركنت إليه، فحذف الضمير الذي هو مجرور بالحرف، وهو "إلى"؛ لأن الموصوف بالموصول مجرور بمثله وهو قوله: "إلى الأمر الذي"، فإن قوله: "الأمر" موصوف بالموصول وهو مجرور بإلى، وقد علم أن موصوف الموصول إذا جر بحرف جر العائد بمثله، جاز حذفه لكون الموصوف هو الموصول في المعنى. فافهم (¬١).
الشاهد الثامن عشر بعد المائة (¬٢)، (¬٣)
وَمِن حَسَدٍ يَجُورُ عليَّ قومي … وأي الدهرِ ذو لم يَحْسُدُونِي
أقول: قائله هو حاتم بن عدي الطائي.
وهو من الوافر.
والمعنى: لأجل الحسد يجور عليَّ قومي، وأي الدهر الذي لم يحسدوني قومي فيه، والحسد: تمني زوال نعمة المحسود، والجور: الظلم.
الإعراب:
قوله: "ومن حسد": كلمة "من" ها هنا للتعليل؛ كما في قوله تعالى. ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ [نوح: ٢٥]، وهو يتعلق بقوله: "يجور"، وكذلك قوله: "علي" يتعلق به، و "قومي": كلام إضافي فاعل لـ"يجور"، قوله: "وأي الدهر" أي ها هنا: استفهامية؛ نحو قوله تعالى: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] أضيفت إلى الدهر، قوله: "ذو" بمعنى: الذي، وهو (¬٤) ذو الطائية، قوله: "لم يحسدوني" جملة وقعت صلتها، والعائد محذوف تقديره: لم يحسدوني فيه.
الاستشهاد فيه:
فإنه حذف العائد المجرور، والحال أن شروطه لم تكمل، وهذا شاذ، وقيل: نادر (¬٥).