وهو من المنسرح، وهو الثاني من الدائرة الرابعة، وهي الدائرة المسماة بدائرة المشتبه، وهي مشتملة على ستة أبحر، وهي (¬١): السريع والمنسرح والخفيف والمضارع والمقتضب والمجتث، وهو في أصل الدائرة: مستفعلن مفعولات مستفعلن (¬٢) مرتين، وله ثلاثة أعاريض وثلاثة أضرب (¬٣) وهو مطوي العروض والضرب.
قوله: "خليلي" أي: صاحبي، قوله: "وذو يواصلني" أي: الذي يواصلني، قوله: "بامسهم" أي: بالسهم، قوله: "بامسلمة" أي: والسلمة، وهذا (¬٤) على لغة أهل اليمن؛ فإنهم يجعلون عوض اللام ميمًا، فيقولون في الرجل: امرجل (¬٥)، وفي الصحاح: هذه لغة حِمْير (¬٦)، وقال في المغرب: لغة طيئ، ومنه الحديث الذي رويناهُ من طريق الإمام أحمد ﵀ عن النبي ﷺ: "ليس من امبر امصيام في امسفر" (¬٧)، يريد: ليس من البر الصيام في السفر، و "السلمة" -بفتح السين واللام؛ واحدة السلم، وهي شجرة من شجر العضاة؛ كذا فسره البعلي في شرح الجرجانية (¬٨)، وتبعه على هذا أيضًا بعض المتأخرين، وليس كذلك، والصحيح أن السلمة ها هنا -بكسر اللام، هي واحدة السلم وهي الحجارة، ولما ذكر الجوهري السلمة بكسر اللام استشهد عليه بهذا البيت (¬٩)، والمعنى أيضًا يناسب هذا التفسير فافهم.
و"بنو سلمة" بطن من الأنصار، وليس في العرب سلمة -بكسر اللام سواهم، والسلمة- بفتح اللام: واحدة السلم بالفتح، وهو شجر العضاة، وسلمة أيضًا اسم رجل.
الإعراب:
قوله: "ذاك": مبتدأ، و "خليلي": خبره، قوله: "وذو": موصول، وصلته قوله: "يواصلني" وهو عطف على الخبر، قوله: "يرمي": خبر ثان، ويجوز أن يكون حالًا، ويقال: الواو في "وذو يعاتبني" زائدة. والجملة صفة لقوله: "ذاك" الذي هو مبتدأ، وقوله: "خليلي": بدل من ذاك، وقوله: "يرمي": خبر المبتدأ، وقال الشيخ جمال الدين: زعم الجوهري أن الواو زائدة، وكان ذلك؛ لأنه رأى أن قوله: "يرمي" محط الفائدة، فقدره خبرًا (¬١٠)، وقدر "خليلي" تابعًا للإشارة