وهي اسم بدليل دخول التنوين عليه في قولك: معًا، ودخول الجار في حكاية سيبويه: ذهبت (¬١) من مَعِهِ (¬٢)، وقرأ بعضهم: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ (¬٣) [الأنبياء: ٢٤]، وقد تسكن عينه ضرورة؛ لأنه لغة قوم (¬٤) وذهب النحاس (¬٥) أنها حينئذ مبنية (¬٦) وليس كذلك (¬٧).
قوله: "فهو" مبتدأ، و: "حر" خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول كما ذكرناه، والباء في: "بعيشة" تتعلق بقوله: "حر"، وقوله: "ذات سعة" بالجر: صفة للعيشة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "على المعه" حيث وصل الموصول بالظرف، وهو شاذ على خلاف القياس (¬٨).
الشاهد الثلاثون بعد المائة (¬٩)، (¬١٠)
مِنَ القَوْم الرسُولُ الله منهُم … لَهُم دَانَتْ رقَاب بَنِي مَعَدّ
أقول: أنشده ابن مالك للاحتجاج ولم يعزه إلى قائله.
وهو من الوافر.
قوله: "دَانَتّ" أي: ذلت وخضعت، و "بنو معد": هم بنو قريش وهاشم، -ومعد بفتح
(¬١) في (أ): دخلت.
(¬٢) الكتاب لسيبويه (١/ ٤٢٠).
(¬٣) وفي القراءة المذكورة قال مكي: "قرأ يحيى بن يعمر الآية بالتنوين على تقدير حذف تقديره: هذا ذكر من معي وذكر من قبلي". ينظر مشكل إعراب القرآن (٤٧٨)، وشواذ القرآن (٩١)، والمحتسب (٢/ ٦١).
(¬٤) قال ابن هشام: "وتسكين عينه لغة غنم وربيعة لا ضرورة" المغني (٣٣٣)، ومن شواهده قوله:
فريشي منكم وهواي معكم … وإن كانت زيارتكم لماما
(¬٥) النحاس: هو أبو جعفر أحمد بن محمد المصري تلقى عن الأخفش الصغير والزجاج ونفطويه وابن الأنباري وغيرهم، وله من التصانيف: المقنع في اختلاف البصريين والكوفيين، والتفاحة، والكافي وغيرها، توفي سنة (٣٣٨ هـ)، نشأة النحو (١٤٣، ١٤٤) وطبقات النحويين (٢٢٠، ٢٢١)، ووفيات الأعيان (١/ ٣١ - ٣٣).
(¬٦) ينظر إعراب القرآن للنحاس (٣/ ٦٨).
(¬٧) اعتراض من العيني على النحاس، وهو بهذا موافق لابن هشام حيث يقول: "وقول النحاس إنها حرف بالإجماع مردود" المغني (٣٣٣).
(¬٨) قال ابن هشام: "وربما وصلت بظرف أو جملة اسمية أو فعلية فعلها مضارع … وذلك دليل على أنها ليست حرف تعريف، فالأول كقوله ( … البيت) .... ثم قال: والجميع خاص بالشعر خلافا للأخفش". ينظر المغني (٤٩).
(¬٩) توضيح المقاصد (١/ ٢٤٠)، وشرح ابن عقيل (١/ ١٥٨).
(¬١٠) البيت من بحر الوافر، لقائل مجهول، وهو في شرح التسهيل لابن مالك (١/ ٢٠٢)، والدرر (١/ ٦١)، والخزانة (هارون): (١/ ٣٣)، وعجزه مختلف وروايته:
بل القوم الرسول الله فيهم … هم أهل الحكومة من قصي