بزيادتها قال: التقدير: وجيران لنا هم كرام، فهم: مضمر منفصل مؤكِّد للضمير المستكن في "لنا"، فلما زيدت "كان" وهي فعل وليها المنفصل فاتصل بها.
وقيل: إنما زيدت كان هاهنا مع إمكان جعل "لنا" خبرها، والواو اسمها،؛ لأن الجار والمجرور المتقدم، كما تطلبه كان أن يكون خبرها كذلك [يطلبه] (¬١) جيران أن يكون صفته، والتغليب لجانب المتقدم؛ ألا ترى أن (¬٢) قولك: كان زيد قائمًا أبوه، بالنصب فيه على أنه خبر كان لتقدمها عليه أحسن من الرفع على أنه خبر الأب لتأخره عنه فكذا هذا.
الشاهد الثالث بعد المائتين (¬٣)، (¬٤)
لَا تَقْرَبَنَّ الدَّهْرَ وَآلَ مُطَرَّفٍ … إِنْ ظَالِمًا أَبَدًا وَإنْ مَظْلُومَا
أقول: قائلته هي ليلى الأخيلية صاحبة توبة بن الحمير، وأبوها الأخيل بن ذي الرحالة بن شداد بن عبادة بن عقيل، وهو من قصيدة ميمية من الكامل وأولها هو قولها:
١ - يا أيها السَّدِمُ الملَوِّي رَأْسَهُ … لِيقُودَ مِنْ أهْلِ الحِجَازِ بَرِيمًا
٢ - أترومُ عمرَو بن الخليع ودونه … كعب إذًا لوجدته مرؤومَا؟
٣ - إِن الخليعَ ورَهطَهُ في عامِرٍ … كالقلب ألبس جؤجؤًا وحزيمَا
٤ - لا تقربن الدهر ........ … ...................... إلى آخره
٥ - قومٌ رِباطُ الخيلِ وسْطَ بُيُوتِهم … وأسنهَ زرق يخلن نجومَا
٦ - ومُخَرَّقٍ عَنهُ القَميصُ تَخَالُهُ … بين البيوت من الحياء سقيمَا
٧ - حتَّى إذَا بَرَزَ اللِّواءُ رَأيتَهُ … تَحتَ اللِّواءِ عَلَى الخَميسِ زَعيمَا
١ - قوله: "السَّدم " بفتح السين وكسر الدال المهملتين وفي آخره ميم؛ وهو الفحل القطم الهائج [والسدم بمعنى] (¬٥) النادم أيضًا، ويقال: السادم أيضًا، والسدم: اللهج بالشيء أيضًا والبيت يحتمل هذه الوجوه الثلاثة، قوله: "الملوي رأسه" يعني: من الكِبْرِ والتَّجَبُّر، و "البَرِيمُ" بفتح الباء الموحدة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف؛ وهو الجيش، وهو في الأصل الحبل