"ما" للمدة، والمْعنَى: مدة إدامة الله لقومي.
قوله: "بحمد الله": يتعلق بمحذوف، أي: أحمد على ذلك بحمد الله، ويجوز أن يتعلق بأبرح.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وأبرح" حيث حذف منه كلمة "لا"، فإن "لا" لا تحذف في برح إلا بعد القسم، وهاهنا ليس كذلك، وإنما حذف شذوذًا (¬١).
وقال ابن عصفور: هذا البيت فيه خلاف بين النحويين، فمنهم من قال: إن أداة النفي مرادة، فكأنه قال: ولا أبرح ما أدام الله قومي منتطقًا مجيدًا، [ومنهم من قال: إن أبرح غير منفي لا في اللفظ ولا في التقدير، والمعنى عنده: أزول بحمد الله عن أن أكون منتطقًا مجيدًا] (¬٢)، أي: صاحب نطاق وجواد ما أدام الله قومي؛ لأنهم يكفونني (¬٣)، فعلى هذا لا استشهاد فيه.
الشاهد العاشر بعد المائتين (¬٤)، (¬٥)
قَدْ قِيلَ مَا قِيلَ إِنْ صِدْقًا وَإنْ كَذِبًا … فَمَا اعْتِذَارُكَ مِنْ قَوْلٍ إِذَا قِيلا
أقول: قائله هو النعمان بن المنذر بن ماء السماء (¬٦)، وكنيته: أبو قابوس، وهو الذي تنصر وملك أرض الحيرة اثنتين وعشرين سنة، وقتله كسرى أبروين، وكانت أم المنذر يقال لها: ماء السماء لحسنها، واشتهر المنذر بأمه فقيل: ابن ماء السماء، واسمها: مارية بنت غوث بن جشم.