الشاهد الثامن والعشرون بعد المائتين (¬١)، (¬٢)
وَإنْ مُدَّتِ الْأَيدِي إِلَى الزَّادِ لَمْ أَكُن … بِأَعْجَلِهِمْ إِذْ أَجْشَعُ الْقَوْمِ أَعْجَلُ
أقول: قائله هو الشنفرى الأزدي، واسمه عمرو بن براق، وهو رجل من الأزد، قتله أسيد بن جابر، ويقال: ذرع خطو الشنفرى ليلة قتل فوجد أول نزوة نزاها إحدى وعشرين خطوة، والثانية: سبع عشرة خطوة (¬٣)، وله حكاية طويلة في غاراته وشجاعته.
وهو من قصيدة لامية، وهي قصيدة مشهورة طويلة من الطويل، وأولها هو قوله (¬٤):
١ - أَقِيمُوا بَنِي أُمِّي صُدُورَ مَطِيَكُم … فإنِّي إلى قومٍ سِوَاكُمْ لَأَمْيَلُ
٢ - فَقَدْ حُمّتِ الحاجاتُ والليلُ مُقمرُ … وشُدَّت لِطيَّاتٍ مَطَايا وأَرْحُلُ
٣ - وفي الأرضِ مَنْأيً للكريم عَنِ الأْذى … وفيها لِمَنْ خاف القِلَى مُتَعَزِّلُ
٤ - لعمرُكَ ما فيِ الأرضِ ضِيقٌ على امْرئٍ … سرَى رَاغِبًا أَوْ رَاهِبًا وهو يَعْقِل
٥ - ولِي دُونَكُمْ أهْلُون سِيدٌ عَملَّسٌ … وأرْقَطُ ذُهْلُولٌ وعَرْفَاءُ جَيْأَلُ
٦ - هُمُ الأهلُ لَا مُستودَعُ السِّرِّ ذائعٌ … لَديْهمْ ولا الجاني بما جَرّ يُخْذَلُ
٧ - وكُلٌّ أَبِيٌّ باسِلٌ غَيْرَ أَنَنِّي … إذَا عَرَضَتْ أُولَى الطَّرائِد أَبْسَلُ
٨ - وإن مدت الأيدي ....... … ............................. إلى آخره
٢ - قوله: "فقد حمت الحاجات"، أي: قدرت، ومادته: حاء مهملة وميم، و"الطيات": جمع طية هي الجاجة، و"الأرحل": جمع رحل البعير؛ وهو أصغر من القتب.
٣ - قوله: "منأي": مفعل من النأى وهو البعد، و"القلى" بكسر القاف؛ البغض والعداوة.
٥ - قوله: "سيد" بكسر السين المهملة؛ وهو الذئب، وفي لغة هذيل؛ الأسد، و"العملس": السريع بسهولة، وهو من أوصاف الذئب، و "أرقط": الَّذي فيه سواد وبياض، والرقطة في