قوله: "على الظمأ" من ظمئ ظمأ إذا عطش، قال الله تعالى: ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] والاسم الظمء بالكسر، قوله: "أن تقطعا" أيله: أن تتقطعا فحذفت إحدى التائين فيه للتخفيف كما في قوله تعالى: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤] أصله: تتلظى، وتقطع أعناقها إما لشدة العطش أو للذل الَّذي هي فيه.
قوله: "قلوصي" القلوص: الشابة من النوق، والحقيبة: الوعاء التي يَجعَل فيها الراكب متاعَهُ وأثَاثَهُ، قوله: "ولا جابَتْ" من الجوب -بالجيم وهو القطع، والقِرى -بكسر القاف: الضيافة من قريت الضيف إذا أحسنت إليه، قوله: "الملوية الجددا" أراد بها السياط.
الإعراب:
قوله: "سقاها": جملة من الفعل والمفعول، وقوله: "ذوو الأحلام": فاعل، قوله: "سجلًا" مفعول ثان لقوله سقاها، قوله: "على الظمأ" يتعلق بقوله: سقاها، قوله: "وقد كربت" الواو فيه للحال، وكربت: من أفعال المقاربة، و "أعناقها": اسمه، و"أن تقطعا": خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أن تقطعا"؛ حيث جاء بأن وهو خبر كرب كما ذكرنا ولا يجيء ذلك إلا في الضرورة (¬١)، وقد زعم سيبويه أن خبر كرب لا يقترن بأن وفيه رد عليه. فافهم (¬٢).
الشاهد الرابع والخمسون بعد المائتين (¬٣)، (¬٤)
أموتُ أسًى يَوْمَ الرِّجَام وإنَّني … يَقينًا لَرهْنٌ بالَّذِي أَنَا كَائِدُ
أقول: قائله هو كثير بن عبد الرحمن، وقد ترجمناه، وهو من قصيدة داليه من الطويل وقبله هو قوله:
١ - وَكِدْتُ وقد سَالتْ من العين عَبْرةٌ … سَها عانِدٌ منها وأَسْبَلَ عَانِدُ