قوله: "ظُرُف" بضم الظاء المعجمة والراء؛ جمع ظريف، من ظرف الرَّجل ظرافة، ونظيره: نذير ونذر، قال الله تعالى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٦] وجمع فعيل على فُعُل يكثر في الأسماء ويقل في الصفات.
ومعنى البيت: إن الخلافة بعد أولئك الخلفاء الذين سلفوا محتقرة مع أن بعض الخلفاء الذين بعدهم خلائف ظرفاء، ولكنهم بالنسبة إلى أولئك محقرون.
الإعراب:
قوله: "إن الخلافة" إن: حرف من الحروف المشبهة بالفعل و"الخلافة": اسمه وقوله: "لدميمة": خبره، قوله: "بعدهم": كلام إضافي نصب على الظرف، أي: بعد الخلفاء السالفة.
وقوله: "خلائف": عطف على محل اسم إن، كما تقول: إن زيدًا لقائم وعمر لذاهب، وهو أَيضًا مبتدأ تخصص بالصفة وهي قوله: "ظرف"، وقوله: "لمِمَّا أحقر": خبره، واللام فيه للتأكيد، و"ما" موصولة بمعنى مَنْ كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥)﴾ [الشمس: ٥] أي: ومن بناها، و"أحقر": جملة صلتها، والعائد محذوف تقديره: لممن أحقرهم؛ يعني: خلائف ظرفاء بعد أولئك الخلفاء السالفة لمن الذين أحقرهم بالنسبة إلى من سلف منهم.
الاستشهاد فيه:
في في خول اللام في قوله: "لدميمة" وفي قوله: "لمما أحقر" وهما خبران، ولكن دخولهما ها هنا حسن لتقدم إن؛ لأنها في أحد الجزأين بخلاف البيت السابق (¬١) فافهم.
الشاهد الثامن والسبعون بعد المائتين (¬٢)، (¬٣)
قَالتْ ألا ليتما هذا الحمامُ لنا … إلى حمامتنا أو نصفه فَقَدٍ
أقول: قائله هو النابغة الذبياني، واسمه زياد بن معاوية وقد ترجمناه فيما مضى وهو من قصيدة دالية مشهورة وهي من البسيط وأولها هو قوله (¬٤):