قوله: "جم بلابله" جملة من المبتدأ، وهو قوله: "بلابله"، والخبر هو جم، والجملة وقعت خبرًا آخر لإن، أو هي بدل من قوله: "مصاب القلب".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "بحبها" فإنه يتعلق بقوله: "مصاب القلب" فهو معمول الخبر، قدم على الاسم ولا يجوز تقديم معمول الخبر على الاسم إلا عند البعض، وقد ذهبوا إلى جواز ذلك مستدلين بالبيت المذكور (¬١).
الشاهد السابع والتسعون بعد المائتين (¬٢) , (¬٣)
مَرُّوا عَجَالى وَقَالُوا كَيفَ سيدُكُم … فَقَال مَنْ سئلوا أَمْسَى لمجهُودَا
أقول: هذا هن أبيات الكتاب ولم ينسب فيه إلى أحد (¬٤)، وأنشده أبو حيان [رحمه الله تعالى] (¬٥) في التذكرة هكذا (¬٦):
١ - مروا عجالى وقالوا كيف صاحبكم … قال الذي سألوا أمسى لمجهودَا
وبعده:
٢ - يا ويح نفسي من غبراء مظلمة … قيست على أطول الأقوام محدودَا
وهما من البسيط.
قوله: "عجالى": جمع عجلان؛ كسكارى جمع سكران، قوله: "أمسى" أي: صار،
(¬١) اتفق النحاة بالإجماع على عدم جواز تقديم معمول الخبر إن كان غير ظرف أو جار ومجرور، فلا يجوز في مثل إن أخاك آكل طعامك: إن طعامك أخاك آكل، وإن كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورًا، فاختلف في حكم تقديمه على الاسم، فقيل: لا يجوز تقديمه، فلا تقول: إن عندك محمدًا مقيم، وأجاز بعضهم تقديمه وهو الصحيح مستدلا بهذا البيت، قال ابن مالك: "والأصل في الظرف الذي يلي إن أو إحدى أخواتها أن يكون ملغي أي غير قائم مقام الخبر نحو: إن عندك زيدًا مقيم، وكقول الشاعر ثم ذكر البيت، وقال: فأما القائم مقام الخبر فجدير بألا يليها لقيامه مقام ما لا يليها ولكن اغتفر إيلاؤه إيَّاها التفاتًا إلى الأصل"، شرح التسهيل لابن مالك (٢/ ١٢)، وقال ابن هشام: "يتسعون في الظرف والجار والمجرور ما لا يتسعون في غيرهما فلذلك فصلوا بهما الفعل الناقص من معموله .. وبين الحرف الناسخ ومنسوخه ثم ذكر البيت"، المغني (٦٩٣).
(¬٢) شرح ابن عقيل على الألفية (١/ ٣٦٥).
(¬٣) البيت من بحر البسيط، وهو غير منسوب في مراجعه، ينظر تذكرة النحاة (٤٢٩)، والخزانة (١٠/ ٣٢٧)، والخصائص (١/ ٣١٦)، والدرر (٢/ ١٨٨)، وابن يعيش (٨/ ٦٤، ٨٧)، والهمع (١/ ١٤١).
(¬٤) أخطأ العيني فالبيت لا يوجد في الكتاب كما ذكر.
(¬٥) ما بين المعقوفتين سقط في (ب).
(¬٦) التذكرة لأبي حيان (٤٢٩).