اللهم ارأب بينهم؛ أي: أصلح، قوله: "ما أثأت" أي: ما خرمت، وثلاثيه: ثَئِيَ يثأَى، من باب: علم يعلم علمًا، والثأي: الخرم والفتق، ومادته: ثاء مثلثة وهمزة وياءآخر الحروف، و "الغفلات": جمع غفلة.
الإعراب:
قوله: "ألا ": كلمة واحدة للتمني، كذا قال بعض المحققين، ويقال؛ الهمزة للاستفهام دخلت على لا التي لنفي الجنس، ولكن أريد بالاستفهام التمني [فيبقى] (¬١) للا بعده ما كان لها من العمل، ولا يجوز إلغاؤها ولا الإتباع لاسمها على محله من الابتداء، ولكن ليس لها خبر لا لفظًا ولا تقديرًا فقوله: "عمر": اسمها مبني على الفتح، قوله: "ولى": جملة من الفعل والفاعل وقعت صفة للعمر.
قوله: "مستطاع رجوعه": جملة اسمية، لأن "رجوعه" مبتدأ، "ومستطاع" مقدمًا خبره، والجملة في محل نصب على أنها صفة [لاسم لا] (¬٢) لا في محل رفع على أنها خبر لا، لأن ألا التي للتمني لا خبر لها عند سيبويه لا لفظًا ولا تقديرًا.
فإذا قيل: ألا ماء، كان ذلك كلاما مؤلفًا من حرف واسم، وإنما تم الكلام بذلك حملًا على معناها وهو أتمنى ماءً، وكذلك يمتنع تقدير "مستطاع رجوعه" خبرًا، ويمتنع -أيضًا- تقدير "مستطاع رجوعه" جملة في موضع رفع على أنها صفة على المحل إجراء للا مجرى ليت في امتناع مراعاة محل اسمها، وهذا -أيضًا قول سيبويه (¬٣).
وخالفه في المسألتين المازني والمبرد لأنهما يجريان: "ألا" هذه مجرى ألا التي للإنكار والتوبيخ سواء (¬٤) قوله: "فيرأب": منصوب، لأنه جواب تمن مقرون بالفاء؛ كما في قوله تعالى: [يا ليْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ﴾ [النساء: ٧٣].
قوله: "ما أثأت" كلمة ما موصولة وصلتها الجملة، يعني: أثأت يد الغفلات، وقوله: "أثأت": فعل ماض، و "يد الغفلات": كلام إضافي فاعله، والعائد محذوف تقديره: ما أثأته