وقال يونس: ألا هاهنا للتمني، وإنما نون الشاعر الاسم للضرورة (¬١)، وفيه نظر؛ لأنه لا ضرورة في إضمار الفعل بخلاف التنوين، ويروى: "ألا رجل" بالجر؛ على تقدير: ألا من رجل، وأنشده ابن فارس في كتابه: "ألا رجلٌ" بالرفع، ثم قال: رواه الأخفش "ألا رجلًا"، وقال هو إما ضرورة وإما على: هات لي رجلًا (¬٢).
فإن صحت رواية الرفع يكون وجهه أن يكون مرفوعًا بالابتداء، وتخصص بتقديم الاستفهام عليه، وخبره قوله: "يدل على محصلة"، وأما في حال انتصابه فيكون "بدل" (¬٣) صفة للرجل، وجزم الجوهري بوجه الرفع بأن يكون فاعلًا بفعل محذوف يفسره يدل (¬٤)، ووجه الجر أضعف الوجوه لإعمال الجار محذوفًا ويزيده ضعفًا كونه زائدًا، ونظيره في الضعف قوله (¬٥):
....................... … وَنَهْنَهْتُ نفسِي بعدَما كدت أَفْعَلَهْ
على قول سيبويه: إن التقدير: أن أفعله؛ لأن "أن" وإن كانت غير زائدة لكن دخولها في خبر كاد قليل (¬٦).
قوله: "جزاه الله خيرًا": جملة دعائية ولا محل لها من الإعراب، قوله: "على محصلة" يتعلق بقوله: يدل؛ أي على امرأة محصلة، قوله: "تبيت": جملة من الفعل والفاعل وهو اسمه، وخبره هو قوله: "ترجل" إلى آخره في البيت الثاني كما ذكرناه، وقيل: إن محلها نصب على الحال، فإن صح فوجهه أن يكون حالًا منتظرة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ألا رجلًا" حيث وقعت ألا هاهنا للعرض والتحضيض، ومعناهما: طلب الشيء، ولكن العرض طلب بلين، والتحضيض طلب بحث فافهم (¬٧).