قلتُ: هي من رؤية البصر فلا تحتاج إلى مفعول ثان.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أودى بها" حيث لم يقل: أودت بها؛ لأن تأنيث [الحوادث] (¬١) مجازي؛ لأنه جمع، والجمع واسم الجمع واسم الجنس كلها تأنيث مجازي؛ لأنهن في معنى الجماعة، والجماعة مؤنث مجازي، ولأجل هذا جاز التأنيث في قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [القمر: ٩]، والتذكير -أيضًا- نحو: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ [الأنعام: ٦٦]، وقام الرجال، وأورقت الشجر، وأورق الشجر، وقال نسوة (¬٢).
فإن قلتَ: ما له لم يقل: أودت بها؛ لأن الوزن لا يتغير؟
قلتُ: لأن القافية مؤسسة، والتأسيس هو الألف الواقع قبل حرف الروي بحرف متحرك كألف عالم، والروي حرف القافية، يقال: قصيدتان على روي، والقافية: هي اللفظ الأخير من البيت الذي يكمل البيت عند الأخفش، وعن قطرب هي الروي، وهو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة (¬٣).
الشاهد الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة (¬٤)، (¬٥)
لَقَدْ ولدَ الأُخَيطِلَ أُمُّ سوء … ..................................
أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وتمامه:
................................ … علَا بَابِ اسْتِها صُلبٌ وشَامُ
وهو من قصيدة طويلة يذم فيها تغلب، ويهجو الأخطل، وأولها هو قوله (¬٦):
١ - مَتَى كانَ الخيامُ بِذِي طُلُوحٍ … سُقيتِ الغَيثَ أيتُها الخيامُ