الاستشهاد فيه:
أن الكسائي احتج به على أن توسط المفعول وتأخير الفاعل لا يجب إذا كان الفاعل محصورًا بإلا، فإن المفعول في قوله: "وهل يعذب إلا الله" يجوز أن يقدر قبل الفاعل وبعده. فافهم (¬١).
الشاهد الثاني بعد الأربعمائة (¬٢)، (¬٣)
فَلَم يَدْرِ إِلا اللهُ مَا هَيَّجَتْ لَنَا … عَشِيةَ آنَاءُ الدِّيَارِ وشَامُهَا
أقول: لم أجد أحدًا ممن احتج به من أئمة النحو عزاه إلى قائله.
وهو من الطويل.
قوله: "ما هيجت" أي: ما أثارت، يقال: هيجت وهايجت كلاهما يتعديان، قوله: "آناء الديار" الآناء -بفتح الهمزة والنون: جمع نأي وهو البعد [وهو] (¬٤) مما جمع فيه فعْل الصحيح العين على أفعال؛ كزند وأزناد، وفرخ وأفراخ، قوله: "وشامها" بكسر الواو وبالشين المعجمة، وهو جمع وشم؛ من وشم اليد وشمًا إذا غرزها بإبرة ثم ذر عليها النؤر وهو النيلج، وفي الحديث (¬٥) "لعن الله الواشمة" والضمير يرجع إلى محبوبته التي يتشبب بها.
الإعراب:
قوله: "فلم يدر إلا الله" أي: غير الله، ولفظة الله مرفوعة (¬٦) بلم يدر، وقوله: "ما هيجت": جملة في محل النصب على المفعولية، وكلمة ما موصولة، وهيجت صلتها، والعائد محذوف