قوله: "مجدًا": اسمه، و "أخلد الدهر واحدًا": خبره؛ فقوله: "أخلد": فعل وفيه ضمير يرجع إلى المجد وهو فاعله، وقوله: "الدهر": نصب على الظرف، وقوله: "واحدًا": مفعول لأخلد، قوله: "من الناس": متعلق بمحذوف وهو صفة لواحد، والتقدير: واحدًا كائنًا من الناس، قوله: "أبقى مجده": جواب لو، وأبقى من الإبقاء، ومجده فاعله، والضمير يرجع إلى مطعم، وإن لم يتقدم لأجل الضرورة، قوله: "مطعمًا" منصوب لأنه مفعول أبقى.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أبقى مجده" حيث أعاد الضمير إلى مطعم وهو متأخر، وذلك لأجل الضرورة كما قلنا، وقد أجاز نحو ذلك من غير ضرورة الأخفش وابن جني وأبو عبد الله الطوال (¬١)؛ لأن استلزام الفعل المفعول يقوم مقام تقدمه فأجازوا نحو: ضرب غلامه زيد، ومنعه الجمهور لعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة (¬٢).
الشاهد الخامس بعد الأربعمائة (¬٣)، (¬٤)
كسَا حِلْمُهُ ذَا الحِلْمِ أَثْوَابَ سُؤْدُدٍ … وَرَقَّى نَدَاهُ ذَا النَّدَى في ذُرَا المَجْدِ
أقول: هو من الطويل.
والمعنى: كسا حلم الممدوح صاحب الحلم ثياب السيادة وأعلى عطاؤه صاحب العطاء في أعلى مراتب المجد والكرم.
قوله: "سؤدد" بضم السين المهملة بمعنى السيادة، قوله: "رقى" بتشديد القاف؛ من الرقي وهو الصعود والارتفاع، قوله: "نداه" بفتح النون؛ أي: عطاؤه، يقال: رجل ند؛ أي: سخي، وفلان يتندى على أصحابه؛ أي: يتسخى، قوله: "في ذرا المجد" بضم الذال المعجمة؛ جمع ذروة (¬٥) بكسر الذال، وذروة كل شيء: أعلاه، ومنه ذروة السنام.