وهو من الرجز المسدس، ويقال هذا أنشده الكسائي ولم يعزه إلى أحد، وأنشد قبله (¬١):
١ - مَا لي إذَا أَجد بها صَأيْتُ … أكبر قَدْ غَالنِي أَمْ بَيتُ
١ - قوله: "أجذ بها" أي الدلو لأنها في صفة الدلو، ويروى: أنزعها، قوله: "صأيت" بالصاد المهملة والهمزة، أي صحت، يقال: صأى يصأى صئيًا مثل: صفى يصفي صفيًا، قوله: "أكبر قد غالني" وهوى: أكبر غيرني، وهكذا رواه الجوهري (¬٢)، قوله: "أم بيت" أراد بها المرأة.
الإعراب:
قوله: "ليت" كلمة للتمني، ولو كان في المستحيل، و"ليت" الثالثة تأكيد له، وقوله: "شبابًا" اسمه، قوله: "بوع" جملة خبره، قوله: "وهل ينفع شيئًا ليت" جملة معترضة بين ليت الأول الذي هو المؤكد بفتح الكاف وبين ليت الثالث الذي هو المؤكد بكسر الكاف، وقوله: "وهل" للنفي كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إلا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]، والدليل عليه -أيضًا- أن الكسائي أنشده هكذا (¬٣):
ليت وما ينفع شيئًا ليت … ................................
وكلمة: "ما" لنفي، فكذلك هل، وقوله: "ينفع" فعل وفاعله هو ليت الثاني، والمراد اللفظ لا المعنى، و "شيئًا" منصوب على المفعولية، قوله: "فاشتريت" عطف على قوله: "بوع"، ومفعوله محذوف أي اشتريته.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "بوع" فإن القياس فيه بيع؛ لأنه مجهول باع؛ لكن من العرب من يخفف هذا النوع بحذف حركة عينه، فإن كانت واوًا سلمت؛ كما في قوله: "حوكت (¬٤)، والقياس: حيكت، وإن كانت ياء قلبت واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها؛ كما في قوله: "بوع"، فإن أصله: بُيع" بضم الباء وكسر الياء فحذفت حركة الياء فصار: بُيع بضم الباء وسكون الياء فقلبت الياء واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها (¬٥).