أحاديث، أعظمُها دلالة على ذلك هذا الحديث الباطل المقطوع ببطلانه، فإِنه يستحيل عادة أن يكون للنَّبيِّ ﷺ ثَلاثةُ مؤذنين يومَ الجمعة، ثم لا يرويه أحدٌ على الإِطلاق إلا ابن حبيب، وأيضًا فإِنه لم يكن للنبي ﷺ بالمدينة الشريفة إلَّا مؤذنٌ واحدٌ هو بلال ﵁. وأما ابن أم مكتوم فإِنِّما كان يؤذن بالليل وفي شهر رمضان خاصة، وما نقل في حديث أنه أذن في غير الليل أصلًا، وأقطع من هذا على كذبه أنه قال: كانوا ثلاثة يرقى هذا وينزل هذا، مع أنه لم يكن للنَّبيِّ ﷺ مَأذِنَةً يرقى عليها مؤذنٌ.
وأيضًا فقد صحت الأسانيد بأنَّ بلالًا كان يؤذن وحده يومَ الجمعة بين يدي رسول الله ﷺ كما صَحَّ البيان، فالمراد بين يديه وإنَّ ذلِكَ كانَ على بابِ المسجِدِ الشريفِ، فإلى أينَ كَانَ يرقى وينزل كما يزعم ابن حبيب، فلأجل هذا ومثله كذَّبَهُ الحفاظ، واتهموه بسرقَةِ الأحاديث، وتخليطِ الأسانِيد كما قال ابن الفرض وغيره، وذكروا لذلك أمثلة ظاهرة البطلان والمعارضة للأحاديث الصحيحة وموافقة الرأي والمذهب كما فعل عصريه وبلديه أصبغ بن خليل القرطبي، حيث افترى حديثًا في ترك رفع اليدين في