لما كاد يتواتر بأن ماعزًا هو الذي ابتدأ إخبار النبي ﷺ بذلك وأنّه أتى إليه وهو في المسجد لأنّ النّبيّ ﷺ لقيه. وهذه الرواية وإن كانت في صحيح مسلم فهي في رواية سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير وسماك فيه مقال. وقد كان يقبل التلقين ويدلّ على بطلان روايته هذه ما في صحيح البخاري من رواية عكرمة عن ابن عباس قال: لمّا أتى ماعز بن مالك النّبيّ ﷺ قاله له: لعلّك قبلّت أو غمزت أو نظرت؟ قال: لا يا رسولَ الله. قال أنكتها -لا يكنّي- قال: فعند ذلك أمر برجمه. فهو ابن عبّاس يوافق الجمهور في قولهم أنّه جاء إلى النّبىّ ﷺ لا أنّه لقيه فسأله.
* * *
١٧٤١ - قوله: (وفي غيرِه من الأحَاديث).
مِنْهَا حَديثُ أبي هُريرَة قال: أتَّى رَجلٌ رسُولَ الله ﷺ وهو في المَسْجِدِ فَنَادَاهْ فَقَال: يا رسُولَ اللهِ. إنِّي زَنيْت. فأعْرَض عَنْه فَتَنَحَّى تِلقَاءَ وَجْهِهِ فَقال: يا رسُولَ الله إني زَنَيْت. فَأعْرَضَ عَنْهُ حَتَى ثَنَى ذَلِكَ أرْبَع مَرَّاتٍ. فَلَما شَهِد عَلى نَفْسِهِ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهْ رَسُولَ الله ﷺ فقال: أبكَ جُنُون؟ قالَ: لا. قال: فَهَلْ أحْصَنْتَ؟ قال: نَعَمْ. فقال رسُولَ اللهِ ﷺ اذْهَبُوا فارْجُمُوهُ، فَرَجَمْنَاهُ بالمُصَلَّى فَلَمَّا أذْلَقَتْه الحِجَارَة هَرَبَ فَأدْرَكْنَاهُ بالحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ متفق عليه.