حال دفعها لمن ظنه غير أهل لها، (أو بالعكس) بأن دفعها لغير أهلها ظانا أنه أهلها (لم تجزئه) لأنه لا يخفى حاله غالبا وكدين الآدمي (إلا) إذا دفعها (لغني ظنه فقيرا) فتجزئه لأن النبي ﷺ أعطى الرجلين الجلدين، وقال: «إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» .
(وصدقة التطوع مستحبة) حث الله عليها في كتابه العزيز في آيات كثيرة، وقال ﷺ: «إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء» رواه الترمذي وحسنه، (و) هي (في رمضان) وكل زمان ومكان فاضل كالعشر والحرمين أفضل لقول ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل» .... " الحديث، متفق عليه، (و) في (أوقات الحاجات أفضل) وكذا على ذي رحم لا سيما مع عداوة وجار لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٥] ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦] ولقوله ﷺ: «الصدقة على المساكين صدقة وعلى ذي رحم اثنتان صدقة وصلة» .
(وتسن) الصدقة (بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه) لقوله ﷺ: «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى» متفق عليه، (ويأثم) من تصدق (بما ينقصها) أي ينقص مؤونة تلزمه، وكذا لو أضر بنفسه أو غريمه أو كفيله لقوله ﷺ: «كفي بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» ، ومن أراد الصدقة بماله كله وله عائلة لهم كفاية أو يكفيهم بمكسبه فله ذلك لقصة الصديق. وكذا لو كان وحده ويعلم من نفسه حسن التوكل والصبر على المسألة وإلا حرم.