إعراب (¬١) واحد وهو نصب القليل على أنّه خبر كان والوقف عليه حسن ثم ابتداء ﴿(مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ)﴾ فما نافية لقليل الهجوع (¬٢) وكثيره فكانوا على هذا يقطعون الليل بالعبادة.
المعنى الثاني: أن يكون قصد الآية الإخبار بقلّة هجوعهم قاله الجمهور (¬٣)، ويتّجه عليه من الإعراب أربعة أوجه:
الأول (¬٤): أن تكون (ما) زائدة للتوكيد (وقليلا) مفعول مقدّم ب ﴿(يَهْجَعُونَ)﴾ والجملة خبر كان.
الثاني (¬٥): أن يكون الأمر كما ذكرنا غير أنّ ﴿(قَلِيلاً)﴾ منصوب على المصدر، والمعنى يهجعون هجوعا قليلا فحذف الموصوف الذي هو الهجوع وأقيمت الصفة مقامه التي هي القليل ثم قدّم على ﴿(ما يَهْجَعُونَ)﴾ وقدّم القليل في الوجهين لتوافق السجع وللاعتناء به.
إذ المدح إنّما حصل بقلّة الهجوع فقدّم ما هو أهمّ كقوله ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ﴾ (¬٦) وإياك أعني، والله أعلم.
الثالث (¬٧): أن تكون (ما) مع الفعل بتأويل المصدر، والمعنى كانوا قليلا