نسبه لكنعان بن كوش بن حام (¬١) وبمثل هذا النسب نسبه أبو عمر بن عبد البر إلا أنه قال: وقد قيل إنه كان لكنعان ولد يدعى كوشا (¬٢).
فعلى هذا القول يصح ما نسبه السهيلي ﵀ ولا يكون في كلامهما تخليط، وإنما هو اختلاف قول.
وأما ما حكاه ابن عطية (¬٣) أيضا من أن الذي حاج إبراهيم في ربه هو نمروذ بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح فممكن، إلا أن أكثر العلماء على خلافه (¬٤).
تحقيق: قال المؤلف: وفقه الله -: قول إبراهيم: ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ ... ﴾ الآية، ولم يبطل دعوى نمروذ أنه يحيي ويميت لا يدل على كون (¬٥) إبراهيم كان منقطعا في الدليل الأول كما ظن بعض المعتزلة، وإنما الدليل في الموضعين شيء واحد وهو حدوث ما لا يقدر الإنسان على [/٣١ ب] إحداثه/ولهذا المعنى أمثلة. أحدها: الإحياء والإماتة. والثاني: طلوع الشمس من مشرقها، فانتقل إبراهيم من مثال إلى مثال، وإنما أضرب عن المثال الأول لما أمكنت نمروذ فيه الحيلة، بأن لبّس على الحاضرين بقتل أحد الرجلين وإحياء الآخر (¬٦)، فكأن إبراهيم قال له: هب أنّ الأمر كما قلت: وليس كذلك ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ فبهت (¬٧) عدو الله وانقطع به (¬٨).