(عس) (¬١) وقد ورد في خبر مسند (¬٢) عن النبي ﷺ أنه قال: «رحم الله أخي نوحا كان اسمه يشكر ولكن لكثرة بكائه على خطيئته أوحى الله إليه يا نوح كم تنوح؟ فسمّي نوحا فقيل: يا رسول الله وأي شيء كانت خطيئته؟ فقال: إنّه مرّ بكلب فقال في نفسه ما أقبحه؟ فأوحى الله إليه: اخلق أنت أحسن منه».
(سي) قال المؤلف - وفقه الله -: ذكر الشيخ أبو زيد هنا التقصير وهو ثابت عنه من طرق روايات الإعلام عنه، وليته لم يتلفّظ به في حقّ هذا النّبي الكريم على الله تعالى، والعذر عنه في ذلك [أنّه] (¬٣) ﵀ لم يقصد التقصير عن الواجبات والمندوبات وإنما قصده بذلك التّقعّد عن درجة الكمال في العبادة اللائقة بالله تعالى تواضعا منه ﵇ لأن عبادة العابدين وإن كانت في أعلى مرتبة (¬٤) دون ما ينبغي لله تعالى فقدره سبحانه أعظم، ويدلّ على صحة هذا قوله ﵇ مع علو منصبه: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» (¬٥).
[٨٣] ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ.﴾