اليوم السابع وهو يوم الجمعة حسبما وقع في حديث مسلم (¬١) وغيره (¬٢).
وسأذكره بعد هذا إن شاء الله، والصحيح إن شاء الله ما ذهب إليه ابن إسحاق وإليه ذهب الشيخ أبو زيد السهيليّ إلاّ أنه لم ينفصل (¬٣) عما احتج به الطبري، ووجه الانفصال عندي، والله أعلم أنه لم يثبت في الآية أن آدم ﵇ خلق في أحد الستة أيام وإنما أخبر تعالى أنّه خلق السموات والأرض وما بينهما يعني من الشجر والدواب والنور وغير ذلك في ستة أيام، فلما انقضى خلق جميع ذلك في الأيام الستة وآخرها يوم الخميس خلق آدم في يوم الجمعة ولم يخلق آدم مع سائر المخلوقات لأن جميع المخلوقات أو أكثرها خلق لمصالح بني آدم ومعايشهم فاقتضت الحكمة خلق آدم ﵇ بعد الفراغ من جميع ما فيه قراره ومصلحته ومعاشه وكان مبدأ لذريته، فلا حجّة فيما ذهب إليه الطبري ويؤيد هذا المذهب الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم (¬٤) عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: «خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدّواب يوم الخميس، وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق» وهكذا روى هذا الحديث قاسم بن ثابت في كتاب «الدلائل» عن أحمد بن شعيب النّسائي عن أبي هريرة إلا أنّه خالف رواية مسلم في يوم الثلاثاء، فقال: خلق التقن (¬٥) يوم