الألى صدعوا بأمره (¬١) في مجال آي ذكره، فهم - لدى هذا الميدان - قد أحرزوا بحلومهم (¬٢) الراجحة وعلومهم الواضحة، قصب سبق الرهان (¬٣) وفازوا من اجتهادهم الأصيل، بتخلد الذكر الجميل على مر الأزمان. فهنيئا لهم ما أفادتهم نعماء المعرفة، من الثلاثة: اللسان، واليد، والجنان (¬٤) فهم - صلى الله على نبينا وعليهم - الذين تلقوا آيات التقدم في التعليم بالإيمان، وقعدوا على بحث إدراكها برهة (¬٥) من الزمان، وآثروا لكشف مكنونها مفارقة الأوطان، فإذا ذكر العلماء الراسخون فحيهلا (¬٦) بهم، فليس لسواهم يشار بالبنان. والسلام عليه وعليهم ما تعاقب الملوان (¬٧)، سلاما كثيرا ننال منه ببركة العلم عوارف القبول والرضوان.
أما بعد:
فإنّ أشرف ما صرف إليه اللّبيب نفسه، وشرّف بعلمه الأديب يومه وأمسه [ ............ ] (¬٨) المعتصم به سعيد، فيه أخبار الأمم الماضية في الأيام الخالية، وهو المعجزة الباقية والجنّة (¬٩) الواقية، فلم أزل منذ أينعت أغوص في