خُروجُ أحمدَ بنِ حربٍ. هذا رجلٌ سفيرٌ بيننا وبين السلطانِ، يُبلِّغُه حوائجَنا ورسالاتِنا، وقال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ (¬١) ، وهل كان إلا أنِّي بَرَرْتُهُ حينَ دَخل وحينَ خَرج، تَعلَّموا العلمَ، ولا تَغْفُلُوا عنه!!
٥٧ - سمعتُ أبا الحسنِ الدارقطنيَّ يقولُ: سمعتُ عبدَالرحيمِ بنَ إسماعيلَ (¬٢) يقولُ: كان في حَجْرِ أبي- إسماعيلَ (¬٣) - يتيمٌ، سِنينَ، فبلغ، وله أمٌّ، وكانت لأمِّه أختٌ في دارِ السلطانِ أميرِ المؤمنينَ المعتضدِ (¬٤) ، فقالت أمُّ اليتيمِ لأختِها: كَلِّمي لي أميرَ المؤمنينَ حتَّى يَرفعَ إسماعيلُ القاضي الحَجْرَ عن وَلَدِي. فكلَّمَتْه، فدعا المعتضدُ عُبيدَ اللهِ بنَ سليمانَ بنِ وَهْبٍ (¬٥) وزيرَه، وقال: قلْ لإسماعيلَ القاضي حتَّى يَرفعَ الحَجْرَ عن فلانٍ. فدعاه الوزيرُ وقال: إنَّ أميرَ المؤمنين يَأمرُكَ أن تَرفعَ الحَجْرَ عن فلانٍ. فقال: حتَّى أسألَ عنه. فقال: أميرُ المؤمنين يَأمرُكَ بذلك!! فقال: حتَّى أسألَ. فقام، وسأل عنه، فلم