بدعتهم، كما قال بعض الباحثين: (ما من طائفة من طوائف الأُمَّة خرجت عن السنة إلَّا وقعت في شيء من سنن الأُمم الهالِكَةِ. . وفيها شبه بالكفّار يقل أو يكثر) (١).
ومما يروي عن بعض السلف أَنَّهُ كان يقول: (من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النَّصارى) (٢).
ولعل ممَّا يتناسب مع هذا ما روي عن غضيف بن الحارث الثُّمالي أَنَّ النبي ﷺ قال: "ما أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلَّا رُفِعَ مِثْلُها مِن السُّنة" (٣).
وبالجملة فإنَّ من لم يحقق التميُّز يدخل فيما سبق من التعريض والذَّم والوعيد الشديد في الدنيا والآخرة، ولعل في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. لعل في هذه الآية من الإطلاق ما يتناول كل من لم يحقق التميُّز الذي هو نتيجة لاتباع سبيل المؤمنين، ولازم من لوازم ذلك.
قال ابن كثير في معنى هذه الآية: (أي: ومن سلك غير طريق الشريعة