بهذه الدقة حتى ليقول (سير وليم موبر): "والأرجح أن العالم كله ليس فيه كتاب غير القرآن ظَلَّ أربعة عشر قرنًا كاملًا بنص هذا مبلغ صفائه ودقته" (١) (٢).
إن ما قام به زيد بن ثابت ﵁ بتكليف من خليفة المسلمين أبي بكر الصديق ﵁ ومشورة عمر بن الخطاب ﵁، ومعاونة عمر ﵁ وأبي بن كعب ومشاركة جمهور الصحابة ممن كان يحفظ القرآن أو يكتبه (٣)، وإقرار جمع من المهاجرين والأنصار، مظهرٌ من مظاهر العناية الربانيَّة بحفظ القرآن الكريم، وتوفيق من اللَّه للأُمَّة الإسلاميَّة، وتسديد منه لمسيرتها.
ويتضمن ذلك -أيضًا كما قال أبو زهرة-: (حقيقتين مهمتين، تدلان على إجماع الأُمَّة كلها على حماية القرآن الكريم من التحريف والتغيير والتبديل، وأنه مصون بصيانة اللَّه ﷾، ومحفوظ بحفظه، وإلهام المؤمنين بالقيام عليه وحياطته.
الأولى: أن عمل زيد ﵁ لم يكن كتابة مبتدأة، ولكنه إعادة لمكتوب (٤)، فقد كتب القرآن كله في عهد النبي ﷺ، وعمل زيد الابتدائي