وكلاهما وحيٌ من عند اللَّه كما بين الرسول ﷺ بقوله: "ألا إنني أوتيتُ الكتابَ ومثله معه. . . " (١).
أمَا وقد ساغ للمستشرقين أن ينسبوا القرآن الكريم إلى الرسول ﷺ فلا غرابة أن ينسبوا حديثه إلى غيره من المسلمين، وأن يعملوا ما وسعهم العمل في التشكيك في سنته وسيرته ﷺ لزعزعة مصادر الإسلام والطعن في تميز الأُمَّة الإسلاميَّة.
٢ - إنَّ السنّة النبوية تمثل أكبر عائق (لأعداء الإسلام عن تفسير القرآن بالهوى والشهوات فهي التي تحدد تفسيره وتبينه) (٢)، قال تعالى: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]، فكانت سنته ﷺ المتمثلة في أقواله وأفعاله وتقريراته للقرآن الكريم بمثابة (تفصيل مجمله، وبيان مشكله، وبسط مختصره) (٣).
والسنّة شديدة الارتباط بالقرآن الكريم، يقول الشاطبي: (فالقرآن على اختصاره جامع. . وأنت تعلم أنَّ الصلاة، والزكاة، والجهاد، وأشباه ذلك لم يتبين جميع أحكامها في القرآن، إنَّما بينتها السنّة وكذلك العاديات من الأنكحة والعقود والقصاص والحدود وغيرها) (٤)، لذلك فإنَّ الذين يحاولون إنكار السنة يريدون إزالة عرقلة السنة بينهم وبين القرآن، وإذا فعلوا ذلك تيسر لهم تأويل القرآن حسب أهوائهم وميولهم (٥).
٣ - إنَّ السنة النبوية اشتملت على نظام شامل للحياة، وحدَّدَت الطريق