ب- أنَّ الرسول ﷺ حينما قدم المدينة المنورة ووجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، سأل عن سبب صومهم له، فذكروا أنَّه يوم أنجى اللَّه فيه موسى ﵇ وقومه وأغرق فرعون وجنده (١) فأمر الرسول ﷺ بصيامه ولم يقتصر على ذلك وإنَّما قال -فيما رواه ابن عباس ﵁: "صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود، صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا" (٢)، ففي هذا نفيٌ تام لما زعمه (بروكلمان) وتأكيد جازم على تميّز الأُمَّة الإسلاميَّة من بداية احتكاكها باليهود في المدينة المنورة، وتميُّز الأُمَّة الإسلاميَّة هو الاستنتاج الأولي من هذه الحادثة وما يشبهها، ولكن (بروكلمان) يصدف عن هذا الاستنتاج الذي يفضي إليه العقل والمنطق، ويصر على محاولة النيل من نبوة محمد ﷺ، والقدح في تميُّز الأُمَّة الإسلاميَّة.
٥ - وأمَّا ما ذهب إليه (بروكلمان) بشأن مشروعية الصلاة وصلاة الجمعة؛ فإنَّ ذلك كله كما قال أحد المفكرين يسجل على (بروكلمان) (تعصبًا مقيتًا ضد الإسلام) (٣)؛ لأن المسلمين كانوا يصلون خمس صلوات في اليوم والليلة قبل الهجرة، وقد فرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء وورد في ذلك عدّة أحاديث، منها قوله ﷺ: "ففرض اللَّه على أُمَّتي خمسين