فنحن عبيده وفي تصرفه وخدّامه حيثما وجهنا توجهنا، وهو تعالى له بعبده ورسوله محمد صلوات اللَّه وسلامه عليه وأمته عناية عظيمة، إذ هداهم إلى قبلة إبراهيم الخليل ﵇، ولهذا قال: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] (١).
جاء كلامه هذا في سياق تفسيره لقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢].
وفي تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] قال: (إنَّما حولناكم إلى قبلة إبراهيم ﵇ واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأمم لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم؛ لأن الجميع معترفون لكم بالفضل. . . ولما جعل اللَّه هذه الأُمَّة وسطًا خصَّها بأكمل الشرائع، وأقوم المناهج، وأوضح المذاهب) (٢).
وأورد في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: قال الرسول ﷺ: "إنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا اللَّه لها فضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا اللَّه لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين" (٣)، والمقصود بالضمير في "يحسدوننا" يعني: أهل الكتاب.