اللَّه به على طوائف البشر جميعًا، وبما حققه المؤمنون أنفسهم من إدراك عملي لجوهر رسالة التوحيد في الأرض) (١).
والدعوة إلى هذا الحق وإلى صراط اللَّه المستقيم جوهر رسالة الرسول ﷺ للناس كافة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]، وقد حمل الرسول ﷺ عبءَ الرسالة فبلغ عن ربه، واستفرغ في ذلك جهده، والدّارس لسيرته الشريفة يقف على حقيقة أنَّه ﷺ كان يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، ويجادل بالتي هي أحسن في (جميع الأماكن والأزمان والأحوال، ودعا جميع أصناف الناس، كما استخدم جميع الأساليب والوسائل المشروعة المتاحة له. . .، ويدعو فوق الجبل، وفي المسجد، والطريق، والسوق، وفي منازل الناس في المواسم، وحتى في المقبرة، كما يقوم بالدعوة في الحضر والسفر، وفي الأمن والقتال، وفي صحته ومرضه، وحينما كان يزور أو يزار، وكان يوجه دعوته إلى من أحبوه، ومن أبغضوه، وآذوه، ومن استمعوا إلى دعوته، ومن أعرضوا عنها، وبعث ﵇: الرسائل والرسل إلى الملوك والرؤساء ممن لم يتمكن من الذهاب إليهم بنفسه، واستمر ﵊ في أداء هذه المهمَّة الجليلة مشمرًا عن ساعديه، باذلًا كل ما في وسعه، حتى لحق بالرفيق الأعلى. . وما أكثر المواقف في سيرته المطهرة التي يتجلّى فيها حرصه الشديد على إخراج البشرية من الظلمات إلى النور، وإبعادهم عن