وإن كان ما يليها «غدوة» جاز الجر على القياس، والنصب على التمييز أو على إضمار كان مضمرا فيها اسمها كما قال سيبويه في قول الراجز:
١٥٩٧ - من لد شولا فإلى إتلائها (١)
وحكى الكوفيون رفع «غدوة» على تقدير: لدن كان غدوة (٢). وكل ذلك منبه عليه. ومثال نصب غدوة قول الشاعر: -
١٥٩٨ - وما زال مهري مزجر الكلب منهم ... لدن غدوة حتّى دنت لغروب (٣)
ثم بينت أن «لدى» لا ترادفها بل ترادف «عند» صرّح بذلك سيبويه (٤)، ثم بينت أن ألف «لدى» تنقلب «ياء» مع المضمر وتسلم مع الظاهر كما تفعل بألف على وإلى (٥)، وقرنت بذلك غالبا ليعلم أن بعض العرب يستغني عن هذا القلب مع المضمر كما يستغني عنه الجميع مع الظاهر، ومن ذلك قول الشاعر (٦):
١٥٩٩ - إلاكم يا خناعة لا إلانا ... عزا النّاس الضّراعة والهوانا
فلو برّت عقولكم بصرتم ... بأنّ دواء دائكم لدانا
وذلكم إذا رافقتمونا ... على قصد اعتمادكم علانا (٧)