القراء فويل للقاسية قلوبهم عن ذكر الله (١) فأوقع «عن» موقع «من» والمعنى واحد (٢)، والله تعالى أعلم.
واستعمالها للبدل: كقوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً * (٣)، وكقول القائل: حج فلان عن أبيه، وقضى عنه دينا، وفي صحيحي البخاري ومسلم (٤) أن رجلا قال: يا رسول الله، إنّ أمّي ماتت وعليها صوم أفأقضيه عنها؟
فقال: «لو كان على أمّك دين أكنت (قاضيه) (٥) عنها؟» قال: نعم. قال:
«فدين الله أحقّ أن يقضى» (٦)، ومنه قول الشاعر:
٢٥١٤ - كيف تراني قاليا مجنّي ... قد قتل الله زيادا عنّي (٧)
أي: كأن قتل الله زيادا بدل قتلي إياه، ومثله قول الآخر:
٢٥١٥ - حاربت عنك عدى قد كنت تحذرهم ... فنلت بي منهم أمنا بلا حذر (٨)
واستعمالها للاستعلاء: كقول الشاعر:
٢٥١٦ - لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب ... عنّي ولا أنت ديّاني فتخزوني (٩)
أراد: لا أفضلت في حسب عليّ أي: لم يعل حسبك على حسبي. -